أحمد مصطفى المراغي
109
تفسير المراغي
تفسير المفردات في يومين : أي في نوبتين ، والرواسي : الجبال الثوابت ، أقواتها : أي أقوات أهلها ، سواء : أي كاملة لا نقصان فيها ولا زيادة ، للسائلين : أي لطالبى الأقوات المحتاجين إليها ، استوى : أي عمد وقصد نحوها قصدا سويا من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلتفت معه إلى عمل آخر ، دخان : أي مادة غازية أشبه بالدخان ، فقضاهن : أي فرغ من تسويتهن ، أمرها : أي شأنها وما هي مستعدة له واقتضت الحكمة أن يكون فيها ، بمصابيح : أي بكواكب ونجوم ، وحفظا : أي وحفظناها حفظا من الآفات . المعنى الجملي بعد أن أمر رسوله بأن يقول للمشركين : إن ما تلقيته بالوحي أن إلهكم إله واحد ، فأخلصوا له العبادة - أردف هذا ما يدل على كمال قدرته وحكمته في خلق السماوات والأرض على أطوار مختلفة متعاقبة وأكمل لكل منها ما هي مستعدة له ، وزين السماء بالنجوم والكواكب الثوابت والسيارات ، ولا عجب فذلك تقدير العزيز الغالب على أمره ، العليم بكل ما فيهما لا يخفى عليه شئ منهما ، فكيف يسوغ لكم أن تجعلوا الأوثان والأصنام شركاء له ، وليس لها شئ في خلقهما وتقديرهما ، تعالى اللّه عن ذلك . الإيضاح ( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ؟ ) أي قل أيها الرسول لمشركي قومك توبيخا وتقريعا . كيف تكفرون باللّه الذي خلق الأرض التي تقلّكم